السيد هاشم البحراني
360
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )
أو وصيّ نبيّ ، فإن شئت سألتك ، وإن شئت أعفيتك « 1 » ، قال : سل عما بدا لك يا أخا اليهود . قال : إنّا نجد في الكتاب أن اللّه عزّ وجل إذا بعث نبيا أوحى إليه أن يتّخذ من أهل بيته من يقوم بأمر أمّته من بعده ، وأن يعهد إليهم عهدا فيه يحتذى « 2 » عليه ، ويعمل به في أمّته من بعده ، وأن اللّه عزّ وجل يمتحن الأوصياء في حياة الأنبياء ، ويمتحنهم بعد وفاتهم ، فأخبرني كم يمتحن الأوصياء في حياة الأنبياء ؟ وكم يمتحنهم بعد وفاتهم من مرّة ؟ وإلى ما يصير آخر الأوصياء إذا رضي محنتهم ؟ فقال له عليّ عليه السلام : واللّه الذي لا إله غيره الّذي فلق البحر لبني إسرائيل ، وأنزل التوراة على موسى لئن أخبرتك بحق عمّا تسأل عنه لتقرّن به ؟ قال : نعم ، قال : والّذي فلق البحر لبني إسرائيل وأنزل التوراة على موسى عليه السلام لئن أجبتك لتسلمن ؟ قال : نعم . فقال عليّ عليه السلام : إن اللّه عزّ وجل يمتحن الأوصياء في حياة الأنبياء في سبعة مواطن ليبتلي طاعتهم ، فإذا رضي طاعتهم ومحنتهم أمر الأنبياء أن يتّخذوهم أولياء في حياتهم ، وأوصياء بعد وفاتهم ، ويصير طاعة الأوصياء في أعناق الأمم ممّن يقول بطاعة الأنبياء ، ثم يمتحن الأوصياء بعد وفاة الأنبياء عليهم السلام في سبعة مواطن ، ليبلوا صبرهم ، فإذا رضي محنتهم ختم لهم بالسعادة ليلحقهم بالأنبياء ، وقد أكمل لهم السعادة . قال له رأس اليهود : صدقت يا أمير المؤمنين فأخبرني كم امتحنك اللّه في حياة محمّد من مرّة ؟ وكم امتحنك بعد وفاته من مرّة ؟ وإلى ما يصير آخر أمرك ؟ فأخذ عليّ عليه السلام بيده وقال : انهض بنا أنبئك بذلك يا أخا اليهود ، فقام إليه جماعة من أصحابه فقالوا : يا أمير المؤمنين أنبئنا بذلك معه ، فقال :
--> ( 1 ) قوله : « فإن شئت سألتك وإن شئت أعفيتك » ليس موجودا لا في المصدر المطبوع ولا في البحار . ( 2 ) احتذى مثال فلان وعلى مثاله : اقتدى وتشبّه به .